الاثنين، 28 ديسمبر 2009

25 أكتوبر, 2009

الغواية

http://4.bp.blogspot.com/_3_UMHe50Zec/SuP6z65buSI/AAAAAAAAAOg/pwCK2ttwxT4/s400/images22.jpg

بقلم د. محمد نايف حسون

البعض يغوى الكتابة وانا أغوى قراءة المستور منها والمكشوف ايضاً

أتلذذ بالجمل التي تحملني الى السماء والكلمات التي تنقلني الى غرفة العناية بالنفس.

أحب منها ما ينعشني وقت القيظ ويدفئني زمن البرد, وفي افتقادي للانثى أجد في ملامسة الورق وقد ألامس المفاتيح الاكترونية أيضا تعويضا ومتعة وغواية.

أبحث عن الدفء على فراش الحبيبة في روايات أعيشها ويرويها لي الاخرون كأنهم كانوا معي!!

شيخنا الاكبر محي الدين حينما اعتبر أن كل شوق يسكن باللقاء لا يعّول عليه لم يكن يقصد ذاك المتعلق بالرواية وان عاش من جديد لقصد ذلك طبعا

هو شوق الى رواية جديدة بل قل الى تعارف جديد للنفس ولقاء حميم للجسد مع شهواته التائهة اليوم في سوق الاستهلاك المحلي

رائحة الورق لن يعوضها عطر المكاتب المليئة بالشاشات الاكترونية هو من يعّول عليه في اللقاء, وهناك من يقول بان الحب كفعل يشبه القراءة من حيث انهما بحاجة الى شريك!

الكتاب يلامس ويداعب ويداهم ويشتهي بأن تنام معه وهو يغفو على صدرك ويلهو بأحاسيسك المتفلتة من عقالها

24-10-09

أطباء وأدباء أيضا

سٌئل مرة الكاتب الروسي الكبير أنطون تشيخوف وكان طبيبا مشهورا أيضا,أيهما أهم في حياتك,الطب أم الأدب؟ فأجاب :أعتبر مهنة الطب زوجتي الشرعية بينما الادب عشيقتي المفضلة ولا غنى للأسف عندي عن أي منهما.

في ممارسة الطب يعيش الأطباء هزائم وانتصارات متتعددة على جبهة الثالوث المقدس"الطبيب ,المريض والمرض"حيث يتحول انتصار الطبيب هزيمة للمرض وعزيمة المريض انتصارا للطبيب.فمن الضروري معرفة أي نوع من المرض يصيب المريض بقدر ما هو مهم معرفة أي نوع من المرضى يستحوذ عليهم المرض.

اذا كان الطب مهنة انسانية رائعة فإن الأدب هو أيضا طب للنفوس وبذلك يصبح هدفهما واحد ألا وهو معالجة الجسد والروح معا.

والطب هو المهنة الوحيدة التي تتعامل مع الانسان في ضعفه ووهنه وخوفه,تفرض عليك أن تسمع آخر كلمات المحتضر وهلوسة الغائب عن الوعي وترى مشهد الموت مرارا وتكرارا.ومعه فمن الطبيعي ان تصنع منك لو توفّرت الموهبة الكافية لذلك أديبا أو مشروع اديب. .

انها علاقة الأرض الجرداء بمياه المطر.

أسئلة بحاجة لكثير من الاجابات فلماذا نجد معظم طلبة الطب في العالم يحبّون الكتابة نثرا وشعرا وهل لدراسة الطب قدرة على كشف أعماق النفس التي غطّتها الأتربة الثقيلة خلال طفولتهم؟أم ان الطب هو أيضا ينعش ويوقظ من كان له موهبة وخمدت مع الأيام؟

ألأن الموت هو فجع والم فإن الطب هو أقرب الاحاسيس اليه؟فالطب كذلك يحفر عميقا في أسباب الألم بقدر ما يكشف عنه الادب وصفاً ودراسة.

الالم بمفهومه الفسيولوجي ومفهومه الاعلى عند الشعراء يكاد يكون كلمة السر المشتركة للدخول لعوالم الانسان الغامضة. فالعمل الجراحي بقدر ما يمثل مغامرة تستفز أعصاب الطبيب كذلك يستفز اعصاب القصيدة الحية!

واليد التي تحمل مبضع الجراحة قد تكون اكثر الايادي معرفة بالامساك بالقلم.

ومن يقلب في صفحات الادب يعثر على مؤلفات ادبية شهيرة جدا لأطباء مشاهير أيضا وحينما نستعرض حياة العلماء والفلاسفة في العصور القديمة نجد معظمهم قد جمعوا بينهما اي الادب والطب,ففي العصور العربية المختلفة وُجدت طائفة كبيرة من الاطباء عُنيت بالادب بحانب عنايتها بالطب وخلّفت ورائها اثارا قيّمة بارزة ,فطبيب العرب بن كلدة الثقفي كان يجيد فن القول والكلام أكثر من أي شاعر عاصره وابن سينا ترك مؤلفات فلسفية لا يضاهيها في مضمونها الا كتب ابن رشد الفيلسوف والقاضي الشهير والذي كان طبيبا للخليفة ايضا.

عندما سُئل الطبيب الشاعر ابراهيم ناجي صاحب رائعة "شمس الاصيل" والتي غنتها ام كلثوم عن كيفية جمعه بين الطب والادب فقال:

الناس تسأل والهواجس حجّة

طب وشعر كيف يتفقان؟

الشعر مرحمة النفوس وسرّه

صعبة للسماء ومنحة الديان

والطب مرحمة الجسوم ونبعه

من ذلك الفيض العلي الشأن

وفي هذا المجال يقول الطبيب والكاتب الانكليزي المشهور وليم سومرست موم بانه لم يعرف مرانا للكاتب أفضل من أن يقضي بضع سنوات في ممارسة الطب.

ومن الادباء العالميين الذين انجبهم الطب أيضا بالاضافة الى عملاق القصة القصيرة أنطون تشيخوف ظهر أميل زولا وجورج دوهاميل والشاعر الرومانسي جون كيتس وزميله في الشعر هكسلي والروائي المسرحي مكسيم بولغاكوف .

أما في الوطن العربي فنجد عدد غير قليل ممن جمعوا كلا الموهبتين ومن أشهرهم الطبيب السوري عبد السلام العجيلي والذي حقق نجاحات مميزة وعيادته في الرقة تعد اليوم بعد وفاته من أشهر معالم المدينة وكتاباته وصلت الى مرحلة الشهرة العالمية وترجمت الى اكثر من لغة.ونتذكرأيضا جراح العظام المصري محمد كامل حسين صاحب رائعة "قرية ظالمة" والدكتور نجيب الكيلاني الكاتب القصصي ,وأيضا لا يمكن أن ننسى يوسف ادريس الطبيب والذي تجاوزت شهرته العالم العربي.

اما عن الدكتور المصري مصطفى محمود والذي فارق الحياة منذ فترة وجيزة وهو طبيب امراض صدرية فقد فسر بطريقة علمية في برنامجه المشهور "العلم والايمان" ما يربط بين المخلوقات وسر الحياة وكتب عشرات الكتب وبضع روايات مميزة في مضمونها.

وها هي طبيبة العيون السورية هيفاء بيطار تتفرغ اليوم للرواية لتصبح من أشهر الروائيين وتعكس في كتاباتها عن معاناة النفس البشرية في الصحة والمرض.أما طبيبة الاطفال المغربية فاتحة مرشيد فهي شاعرة وروائية أيضا ولا تزال تمارس مهنة الطب وقد اجابت في احدى المقابلات عن سؤال كيف استطاعت التوفيق بين الكتابة والتطبيب بقولها:أنا عصفور يحلق بين أغصان متعددة لنفس الشجرة وبين أشجار متعددة لنفس الغابة ولو رحل الى غابات اخرى فهو عصفور وسيبقى كذلك:"

ولا يتسع المقام هنا لإيراد اسماء الاطباء الذين انصرفوا الى الادب والفكر مستلهمين من الطب بعض همومه وأشجانه وطغت شهرة الادب والابداع على حياتهم ,ولكنهم في الواقع أطباء أدركهم حب الادب ومتعة الفكر.

نعم ما أجمل أن يكون للطبيب رسلة مميزة في حياته,ويسعى الى انجازها وتحقيق شروط نجاحها ويتخطى من خلالها أسوار عيادته وحدود مرضاه ليصل الى المجتمع الكبير والهم الأسمى للأنسان وهو ان تكون مفيدا للاخرين اكثر من كونك مفيدا لأبنائك فقط

الادب هو فقط الفاصل لاعمالنا والجامع بيننا وما عداه فهوى ممارسة لمهنة قد تجمع من خلالها ثروة وقد تخسر ايضا من خلالها انسانيتك وهذا ما نخشاه وان ظهر في الافق بداية لعصر نقص المناعة الانسانية لدى بعض الاطباء!!!

الطبيب محمد نايف حسّون

الاثنين، 31 أغسطس 2009

د حسون
شعور غامض يدق باب مخيلتي كل صباح,بل قل هو ترحال في الذاكرة يأخذك الى أماكن كنت تنتمي لها وكان تنتمي لك.
ليس هذا بحلم بقدر ما هو امتحان للذاكرة وفيه تشتعل الرغبات بعدم السقوط في الوهم,
الشجر يغطي كل المساحات والمطر برائحته الفريدة يلامس أوراق الاغصان ووجوه المارين تحتها,شوارع تدخل القلوب دون استئذان لتسكن بعدها دروب حياتك ,انه بداية الخريف وهو يحمل كل جديد في قالب قديم,
النوافذ هي ما يشد نظرك وانتباهك في نفس الوقت,انها عيون البيوت ومداخل التطفل ,منها تتلقى اشارات التكهن بما يدور خلفها.
الشرفات أقل مساحة من النوافذ لكي تمنعك من كشف المستور وتزيدك تأملا وشغفا بالسر.
المقاعد الخشبية هي فراش الحالمين ووسادة للنائمين تحت تاثير أغنبات العصافير وهي أيضا محطة للانتظار
كم هو جميل أن يبدأ صباحك بخطوة نحو الشارع ونظرة الى النافذة واستراحة على مقعد وهديل حمام يبشرك بالتي هي أحسن!!!
27/8/009
سهى
نسمات باردة تسللت بخجل عبر نافذة الحافة, كادت ان تسألني أولاً "هل تسمحين لي ببعض من انتعاش!"....
نظارة بدت غبية جداً و هي تحاول اخفاء حزن الوجه و بكاء الروح ... ولكن لابأس, الأمر في هذا البلد سيان .... أضحكتني فكرة حصول هذا الموقف في بلاد العرب أوطاني ...
في حافلة مزدحمة امرأة ما تبكي!!!!
وصلت الحافلة الى خط النهاية, نزل جميع الركاب, وبايماءة من رأسي أجبت على نظرات محصلة النقود السمينة مطمئنة اياها أنني سأنزل من الحافلة....
استقليت سيارة اجرة و انطلقت بي عائدة الى المدينة مرة ثانية .... أيضاً أضحكتني فكرة حصول هذا الأمر في بلاد العرب أوطاني, امرأة في ضواحي المدينة المقفرة تستقل سيارة, وأغوتني فكرة الاختطاف .... وفكرت بها بهدوء واطمئنان لتأكدي أن لا أحد يختطف امرأة هنا ... فاشتغلت المخيلة بصور كثيرة شيقة ....
انتهى الحلم لدى وصول السيارة الى مدخل البيت ....
وعدنا من جديد !
هذا هو صباحي الخريفي اليوم صديقي ....
الخريف يلهمني جدا
وتفاصيل حياتي المضطربة هذه الفترة ستقودني الى طريق ما لازلت أجهله ...
ما أعرفه انني ربما سأخربش مجدداً
2009 suha rahal

Осень, рыжая подружка
Не грози в мое окно
Не греми ты погремушкой
Я зароюсь под подушки
Не встревожишь все равно
Не встревожишь все равно
Осень
Ты на грусть мою похожа, осень
Не люблю тебя, но все же
Осень, осень
Вместе будем до зимы
Осень, осень
Вместе будем до зимы
Эх ты, молния златая
Вспыхни, печку растопи
Может, я еще оттаю
Может, даже полетаю
Только ты не торопи
Только ты не торопи
Осень
Ты на грусть мою похожа, осень
Не люблю тебя, но все же
Осень, осень
Вместе будем до зимы
Осень, осень
Вместе будем до зимы
Эх ты, ветер, друг бездомный
Ты не дуйся за стеклом
Если есть гитара в доме
Если есть гитара в доме
В нем уютно и тепло
В нем уютно и тепло
Осень
Ты на грусть мою похожа, осень
Не люблю тебя, но все же
Осень, осень
Вместе будем до зимы
Осень, осень
Вместе будем до зимы


3
مرسلة بواسطة سهى في الأحد, أغسطس 30, 2009 0 التعليقات
29 أغسطس، 2009
الخريف ОСЕНЬ
الخريف ОСЕНЬ

بقلم د. محمد نايف حسون
ها قد أطل الخريف من وراء غيمة تشبه أفكاري في تبعثرهاورق أيلول بحسب فيروز يصفر لونه
ووجهي يملأه اخضرار الاملهنا تحت هذه الشجرة تركت محفظة أحلامي منذ سنة تقريبا
وعلى جزعها حفرت كلمات لم يغلق بعد جرحها,
وأنت ما زلت كما يتساقط الورق تلامسين وجهي
وطيفك يسكن ظل الشجرةالخريف بداية موسم قطاف الامل وحصاد الافكار وعصر الروح من شوائبهاالغراب فوق رؤسنا وهذا يعني اننا لن نرحل بعد

الخميس، 16 يوليو 2009

المصادفة مع سهى رحال

14 يوليو، 2009
مصادفة ...قصة مفتوحة...-1
بقلم : د. محمد نايف حسون

المصادفة وحدها جعلتنا ذات مساء في محطة القطارات لنلتقي!
وبعدها كانت تنتهز المناسبات والاعياد والاحاد لتسافر الي ونتقابل...
أذكر كل وجهها حتى مع غروب الشمس,كان كاملا ومبعثرا على زجاج نافذة القطار قبل أن يتوقف وقلبي على رصيف يشبه العالم!!!
صفير القطار كان نبضي ,لوحت لها بيدي اليسرى لأن الاخرى كانت تحمل مع الشوق باقة ورد وحنين.
أطل من الباب حلمي الدفين وظهرت هي نفسها ولكن بدفء خريفي ,كانت القاطرة تحمل رقم 13 وهو يجلب لي وحدي الحظ مهما قيل عكس ذلك!!!, وصعد وجهي نحو الباب ليلتصق بصدرها ثم ما لبثت يداي بأن انزلقت من فوق كتفيها لتسقط الى خصرها ثم نزلن سويا على درج القاطرة بسلام......
أحسست خلف أذني بأنفاسها وحاولت يداي بعد أن تحررت أحداها من وضع اللمسات في الاماكن المخصصة لذلك!!!!
قالت لي وهي تستدير الى الوراء:- أحس بنفسي هائمة ترى لماذا برأيك؟
تدافعت كل الكلمات التي اعرفها والتي تم تخزينها في جوفي منذ افتقادي للانثى في بلدي وخرجت مفردة عند فمي وكان معها كل ما كان وأخواتها.....
ما أجملك تلك التي خرجت من فمي!!!!! ضممتها كما لو أني أحرك يداي لأول مرة بعد تعرضهم للارتخاء العصبي لفترة طويلة, ولما أراحت رأسها على كتفي شعرت بأننا كتلة واحدة قابلة للاشتعال حتى بدون اوكسيجين!!!
المارون من حولنا يتبعثرون كأحساسي في كل الاتجاهات وذهبت بنا الأرجل الى "ساحة النصر" حيث لا تنطفىء هناك شعلة الخلود ومشاعر الجوع التاريخي الذي أحمله معي من بلدي.
قرصنا الهواء البارد في وجوهنا فاحمرت مع حرارة اللقاء كل الوجوه ,وانطفأ الجوع أمام المشهد المتخيل!!!
جمعت لاريسا أطراف معطفها واتفقنا بنظرة موحدة على ان لا ننظر الا لداخلنا , ولمعت في عينيها شرارة الشغف والشوق ,لم أجد الا ويداي تدخلان من تحت المعطف ليطفئا النار المشتعل هناك!!
عبرت الخطوط الحمر ودخلت قلاع وسقطت أمام الهضبة الاولى وتذكرت الوضؤ الاول من صلاتي!!
اقتحم نظري أسرار مدينتها ودخلت أسأل عن أمراة كان لي معها أثقال ذاكرة....
طلبت مني بعد ذلك ان ندخل الغابة القريبة من الشارع فلم أتردد في ذلك ,أرادت أن يكون الصفصاف شاهدا على اللقاء وحافظ أسرارنا ومكانا نستظل تحته ونفرش بساطا للرغبة المكبوحة!!!
كان القمر ليلها يقترب من بدره مما جعلني وبعفوية أن اقول لها: أنت قمري!!!
لم يحرك فيها قوة الاثارة ذلك التشبيه,فعدت لأكرر لها أننا شعب نحب ونأله القمر ولا نقارنه حتى بالاشجار!
لم يكن سهلا علينا الغوص في جدال القمر والشمس والتين والزيتون وطور سنين لأن وجهها مع ذلك أمين....
أجابت وبلغة بسيطة: - ولماذا لا تشبهون وجه الحبيبة بالارنب أو القطة؟
يا جميلتي لا تعذبيني بالاسئلة اليوم ودعيني أطرح جوعي لأشبع حاجاتي السابقة والاتية هكذا فكرت بالاجابة , ثم بدأت أبسط لها الامور لكي لا يفسد اللقاء تاريخ شعب أفسده الجوع التاريخي!!!
قرأت لها بيتا من الشعر وسطرا من قاموس الكلام المباح وفاجأني بأنها وصفتني بالفيلسوف الصغير!!!
لأن برأيها كل كلام طويل كبحور أشعارنا هو ضرب من ضروب الفلسفة,وكيف لي أن أفسر لها بأن حياتنا لا تعرف من الفلسفة الا كثرة الكلام والثرثرة!!
وفجأة ولكي انهي درس الفلسفة قبلتها في فمها وانخفض منسوب أفكاري الفلسفية الى ما تحت النهد بأصبعين!!!
تموز 2009
مرسلة بواسطة سهى في الثلاثاء, يوليو 14, 2009 0 التعليقات
مصادفة ...قصة مفتوحة...


مصادفة ..قصة مفتوحة
تجربة كتابة مشتركة ..
بقلم : د.محمد نايف حسون و سهى رحال

مرسلة بواسطة سهى في الثلاثاء, يوليو 14, 2009 0 التعليقات
09 يوليو، 2009
الحلاج ... وصديقي حسون .. وبعض الكلام


مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرةبالماء الزلال
فاذا مسك شيء مسني فاذا انت انا في كل حال

بقلم :
د. محمد نايف حسون

1
لا أذكر من قال بأن عديم الذكريات لا يشيخ..فكيف لي وأنا من دب الشيب في رأسي بان أنسى!!!!
ثمة من يوقظ في سهرا أقضيه مع الذكريات التي لن تعود...
وهل ستنقذني من ورطتي اليومية ام انها دلالة على مضي العمر ليس الا..
لطالما لجأت الى ذاتي لأعبدها متناسيا ألهة السماء الاخر, في قلبي يعيش أحدهم وفي جسدي يسكن أخر

2
لماذا يخرس قلمي؟ لماذا لم أعاود المحاولة مرة أخرى؟
هل سأندم على ذلك وهو حليفي منذ قيام جمهورية الهزيمة على أرض أحلامي
ماذا تحب بها ؟ أشياء اخرى ام هي نفسها الاشياء, وهل معها تهرب الى الماضي؟ أم انك تفكر بالنسيان؟
الحنان يغمر شاطىء يديها والعفوية تعجبني على شفتيها ,فجاة دخلت وسكنت في أدراج ذاكرتي ومن سيستطيع أن يخرجها ؟
أشتاق الى حنين وفوضى فراش ليلي,الى صراخات النهار التي تصمتها عقارب الثانية عشرة ليلا!!
دعوني احاول احببت فيها كشف المستور اكثر من المعلوم منها, يسكنني العبث واللاارادوية, سأقتحم غدا قلعة التجربة مرة اخرى.
سأدك أسوار مدينتها بعزم وأين مني الأخير!!!!!
سجل موقفا للمرة الالف سأعطيها ما أريد ولكنّ!!هل ما تريد يتوافق مع ما أنا اريده؟
حزيران 2005

الأربعاء، 22 أبريل 2009

لما نكتب الرواية عبير اسبر


كلما هاجمتنا أسئلة الفضول، باحثةً عن معانٍ ما، تتقصّى بإلحاح أجوبة محددة، كلما ازددنا إرهاقاً، وبعداً عن هواجسنا الأولى، تلك التي دفعتنا لنكون من "نحن" عليه، ما هي صفاتنا المعرّفة، رؤيتنا للعالم، تعاملنا مع الصور في المخيلة، والتجليّات الأكثر انعكاساً لإيماننا، وقناعاتنا. في لقاءات مكررة، أصبح من البديهي، والمخيف في آن، استقبال استفسارات من قبيل، متى نكتب؟ كيف نكتب؟ لم نكتب؟ تحقيقات مضنية يخضع لها الكتاب، حول تلك الأسرار الداكنة، والغموض اللذيذ المريب، الذي يحيط بالمساحة الغير مضاءة في منحنيات الوعي.. تلك النقط المعتمة، الخفية، المنتجة لما يسمى إبداعاً. برعب يفتش الكاتب دواخله، باحثاً عن جواب رصين، مثقف، مقنع ، جواب منتهٍ، من العيار المجدي، قادر على بتر أي استفسار، أو مناقشة. جواب يريده، متنحٍ عن التعاطف ربما، خاضع للمنطق في معظم الأحيان، له مبرراته الأخلاقية غالباً، لكن يبقى السؤال هل بإمكان أي صاحب رأي، أن ينجو بنفسه من مستنقع الانحياز، واتخاذ ما يلائم من قرارات سليمة إلى حد ما!؟



في كل يوم ، نفتح الجريدة، لنرى تكريماً، أو مناشدة، أو تحذيراً، أو حتى تكفيراً ما، من منظمة، أو جهة معينة لكاتب، لصاحب رأي، أو لمثقف، تطالبه بموقف، بوجهة نظر، بانحياز. لقضيتهم العادلة، لوجهة نظرهم المؤيدة، الشاجبة، أو أي موقف تم اتخاذه، أو تبنيه من قبل تلك الحكومة ،أو الهيئة صاحبة الدعوة، ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد النفي، أو إصدار حكم إعدام، أو الحصار والتجاهل التاميين كما يحصل في أوربا، في حال الاختلاف في الموقف، أو الرأي، أو التجرؤ على هيبة أفكارٍ دينية، سياسية، أو نبذ عادة اجتماعية، وحتى مناقشتها..منذ أسابيع قليلة، قَبل الكاتب الياباني هاروكي موراوكامي من دولة اسرائيل، جائزة تحمل اسم "جائزة القدس لحرية الفرد في المجتمع" قبلها على الرغم من تحذيرات، ومطالبات من هيئات فلسطينية وعربية كثيرة، طلبت منه ألا يقبل تلك الجائزة مما يعني كما صرح موراكامي نفسه "تبرئة اسرائيل من جرائمها"، لكنه بالمقابل عندما قبل الجائزة، صرّح أنه لا يريد الاستماع لمن حذره من عاقبة ما فعل.. والسؤال الآن

كيف سيتم استقبال نتاج هذا الكاتب من كلا طرفي الصراع العربي – الإسرائيلي؟

وحالة الكاتب الياباني تطرح سؤال قديم جديد، متعب ومرهق..

هل من الممكن التحدث ببراءة، وتنح عن المنجز الأدبي الخاص بكاتب ما دون ربطه بظرف إنتاجه؟ الظرف التاريخي مثلا؟ هل من الممكن الهرب من شرط العيش الجغرافي، والانتقال على بساط الريح، وتأسيس عالم لم يوجد بعد؟ وهل بالإمكان الابتعاد بالمخيلة عن ذاكرةٍ مفرداتُ مُخيلتها، هي مفردات الذاكرة ذاتها!؟ ما هي نسبة ما يسمى إبداعا، جنونا، جديدا في أي إنتاج أدبي؟ أين هو الفردي في الأدب، أين تكمن تلك اللمسة ، البصمة، الاختلاف عن كل شبه ب"الآخر" ميزته الأولى أنه يشبهنا!؟

كيف تحرك تاريخ الأدب في العالم، هل خاض في بحار الدم، وحاكته معاناة الأمم؟ كيف وصلنا بهذا الشكل، والمضمون، والهواجس؟ ما هي اشكالاته التي خاضها، والمخاضات التي انزلق عبرها إلى نور وعينا، مع من اصطرع، وحروبه ضد من فعّلها؟ والحقيقة التي اقترحها، هل كانت حقيقة، أم فكرة الأدباء عن الحقيقة؟ أسئلة تحمل شرعية الاستفسار حولها، دائما وأبداً.

تحقيقات يخضع لها كل أديب حمل قلمه، مع أحد أو ضد أحد، يحمل الأدب صفة شاهد على الزمن، وعلى طرق التفكير، وعلى شكل وطبيعة المحن الإنسانية، تلك التي اختلفت بالتفاصيل، وتشابهت بمعناها الأعمق، بأسئلتها الأولى، البدئية. السلطات أدركت باكرا قوة الحرف، وهيمنة اللغة، رأت السلطة في الأدب، منعكساً هاماً للحياة، مرآة مباشرة، مسلطة على الوجوه الأبرز لفعاليات الدول، رأت انكساراتها في انكسارات أبطال الهامش في معظم الحكايات، أو في المغامرات الفنتازية للأبطال الملحميين، رأت انتصاراتها في حروب، ظلت دمائها تجري أنهاراً أياماً وأياماً، رأت جشعها، فشلها،انحطاطها في نتاج من عاشوا حيواتهم، في ظل تلك الظروف من عظمة أو فشل وخيبة وانحطاط.

انتقلت هيمنة النص الديني اللغوية، وقوة مفاهيمها، إلى أيد لاعبين محترفين، كانت اللغة مفتاحهم، ولعبتهم، قلّدوا في رصانة، أو في هزء ، تلك العظمة ، والاكتمال في النصوص المكتوبة. لكن ذلك التدوال للسلطة ظل يتراوح ما بين الأدباء، وما بين السلطويين "السّاسة"، كلعبة بينج بونج! أخذ ورد.. اعتبر السياسيون اللغة تمارينَ بلاغةً، كي يغرروا بمريديهم، وأتباعهم. فأتقنوا اللغة، ووسعوا مدارك رغباتهم عبر امتلاكها، فكانت الاستفادة عظمى، وفي معظم الأحيان مدمّرة

أدخلت معظم الدكتاتوريات الحاكمة في أوربا شعوبها، في غيبوبات لغوية، بلاغة فرانكو، وصراخ موسيليني، و خطابة هتلر، أوصلت العالم إلى خسارة 45 مليون بشري.. السلطات حكت عن انتصارات في حروب، ونجاحات في الغزوات، وإنقاذ للحكومات، ومال، وصناعات ، وأسواق مفتوحة.. وظل الأدباء يكسرون هيبة السلطة ويحكون حكايات بشر، أحبوا، قتلوا، جاعوا،تألموا، حكايات من لحم ودم، عن أصحاب حكايات من لحم ودم.. شكلت الحكاية، الكلمة، الفكرة، سلطة مهددة لهيبة الدول، سلطة تراقب كل السلطات، وعوا قوتها، فأرادوا محاصرتها، عبر المنع، والاضطهاد، والاعتقال، والتصفية أو الاعتناق والاحتفاء، و في بلداننا العربية عبر التهميش واللامبالاة، أو كما حصل لاحقاً، في الكثير من الحالات في الدول الراقية الأداء! حوصر منتجو الكلمة عبر التعهّير! شراء الأقلام، والأفكار، والعقول..

لكن المغازلة ظلت مغازلة عقارب، تنتظر موت الشريك بعد الانتهاء من وجبات المنفعة، طالب الأدباء بمساحتهم ، وطالبت السلطة بفهمها الخاص لسيرورة التاريخ، اختلفا، واختلفا، خاصة عندما كان المطلوب من كلا الطرفين متغيراً، منزلقا، مقلقلاً بحسب الأوضاع السياسية، والنظم الاجتماعية، والدينية..

الحرية كانت مطلبا دائما للأدباء، غير متراجع عنه، والحرية للسلطات هي بعبع مخيف ، طالما هدد كل نظام ، عانت السلطات الويلات في تكريسه ، وإرساء دعائمه. للاشتراكية أدبها، وأدبائها، للرأسمالية مواضيعها، ومريديها ، وحكاياتها، الثورة الصناعية فرضت مزاجها على منتجي الأدب ، لكن رائحة الفحم ، وطعم هبابه كان ينضح من أدب تشارلز ديكنز، ولندن الضاجة بصراخ سككها الحديدية، وأصوات الفقراء! ملكة انكلترا ، كان يُكتب لها أدب شكسبيري خاص، لإرضائها، كوميديا تضحكها، وقصص حب توقد مخيلتها، فصّل شكسبير، كثير من الحكايات على أمزجة العامة والخاصة، لكن عبقريته كانت تنفذ من حديد السلطات، وأمزجة الرعاع، وتقدم وجبة ترضي الجميع، وترضيه ذاته..

في وقت حاسم وحساس، عندما لا نستطيع إلا أن نكون مع ، أو ضد، عندما تضعك الحياة، في موقع الاختيار، في اللحظات التاريخية الأشد حرجا، تلك التي نطالعها يومياً، وتفرض نفسها على تفاصيلنا وقناعاتنا، عندما يطلب منك الصديق ، والعدو، والسفيه، والحكيم، والغوغائي رأياً، ماذا باستطاعة أدبك أن يحكي.. يطالبونك أن تحكي أنت.. في لحظات الكوارث الكبرى، طلب من مفكر إنساني مثل غوته، أن يكون ألمانيا ، ألمانيا فقط، فرفض ووسم بالعار، كما يوسم العبيد..

والآن في لحظات البشاعة العظمى، في فلسطين، والعراق، ولبنان، في السودان، في البؤر السريعة الاشتعال، والبؤر الكامنة، يطالب الأدباء بخوض حرب ما، بانحياز ما، بقرار نهائي، ووجهة نظر مقاتلة، جامعة مانعة، تقف مع، وضد.. والأخلاق تُطالب الأدباء بأقصى حالات الوعي التاريخي، يُطالبون بالصدق، والشجاعة والتنحي عن المصالح الضيقة، وتصفية الحسابات.. ما يجب أن يفعل في المحن الكبرى، هو خوض حروب فكرية ضد سلطات اليوم، شجعان الخطابة، مضللي البشر، معتنقي اللغة لإحالتها لضلال العقل، وإرساء روح القطيع والغوغاء.. كانت روحاً بديعة تلك المصالحة ، والفهم، والرأفة، والفرح، والتغاضي عن كل أشكال الاضطهاد، الديني، الثقافي، العرقي، العنصري، تلك التي ضجت، بصخبها وضحكها، وسِلمها في رواية صموئيل شمعون "عراقي في باريس"، كانت بديعة رغبة ج م كويتزي بالانحياز لصالح البشر الضعاف في جنوب افريقيا، وشهادته على مآسيهم في رواياته "خزي، و في حكاية وأوقات مايكل ك، و بانتظار البرابرة"، حفلة التيس كانت واحدة من شهادات الحق، كزانتزاكس، أدرك في زوربا اليوناني، أن الدماء لعنة تحل بكل مريق لها، وتخاض تحت رعاية نفس الألهة، حتى رفض الحرب كحل للمعضلات، أسماء وأسماء خاضت حروبها الفكرية، وأخلصت للأخلاق،أدبائنا نتمنى دوما أن تحمل أقلامهم سلاحا، في حروب يخوضها العقل، ولا تراق فيها الحياة، حتى لو كانت حياة نملة، تدب على قشة ذهبية، يحضنها النسيم، في كوكبنا الجميل.


عبير اسبر روائية وسينمائية سوريةabeer_esber@yahoo.com

السبت، 11 أبريل 2009

الربيع

خرجت اليوم ويغمرني دفء الربيع ,لي علاقة بالفصول وصفها شاتوبريون بما يلي:كلما كان الجو حزينا كلما شعرت بارتباطه مح حالتي الوجدانية:
في نيسان ومنذ وقت طويل تتفتح في حديقة أفكاري أزهار الوعي بالأشياء وهي التي مغلقة على نفسها لشهور جلت, وعي جديد على مستوى نظرتي لذاتي وللاخرين .
فالربيع يذكرني بحالة وسطية أي ما بين بين, ولانني دائما أبحث عن نصف الحلول أجد في فصلي هذا ما أبحث عنه ناهيك عن انه يحملني الى أوقات مضت لي في بلاد الروس والصقيع حيث تبدأ الطبيعة تخلع لباس الثلج لترتدي قميص الدفء
هو هواء منعش لرئة متجددة التنفس ,صوت جديد يعلو فوق غيره ويردد صداه سيل من الذكريات والحنين.
في كل ربيع أطلب من خيالي أن يحملني الى أماكن اخرى ويسكنني بين جدران الدفء والنور.