السبت، 4 أكتوبر 2008

الغابة الروسية


عندما بدأت بالتنزه في الغابة النروجية لموراكامي , شعرت بهذا الرابط المناخي الذي يشدني الى كل غابة تجمع تحت أغصانها بين عاشقين ورجعت بي الذاكرة الى الوراء حيث تسكن أشجار الحور والسنديان والكرز في غابات روسيا المؤنثة الشكل. انها هي ذاتها الأشجار وأمامها عليك بأن ترفع ببصرك نحو ضوء الشمس لأنه هنا لا يسقط عليك بل تبحث عنه بين أكوام الأوراق المتساقطة عليك من الأعلى !
للأشجار أسمائها كما للفتيات يجمعهن الحنين الى من يفرش من ظلهن مضجعا للاعتراف وان يحفر في أرحامهن بشيء من ذكوريته المتبقية. الغابة مكان للبوح لأن أصوات الطيور تسكت عند رؤية العاشقين وصوت الغراب وحده يبشرك بانك لست وحدك مع الحبيبة.
كل شجرة هي حافظة أسرار وكل ورقة تسقط يسقط معها سرك الى جوف الأرض وكلما حفرت بسكين الشهوة على لحائها اندفع ذلك السائل الرباني المصدر . ترى ألهذا السبب كانت الفتيات الشيطانات يرغبن باللقاء الأول وسط الغابة؟ للغابة حضور وانعكاس في معظم الأعمال الادبية لشعوب الغرب كما للصحراء نصيبها في أشعار ونثر العرب ولكن الفارق انه لا مكان للبوح ولا يمكن الا ان تصرخ وتحترق من شدة الشوق! ولست أجد هنا هذا التوصيف الا في مجال المقارنة بين روحين وفكرين وهي علا قة مدهشة حقا: بوح وصراخ , حنين للعودة ورغبة في الترحال .
كان لي مواعيد مع طيور الغابات وفي كل مرة كنت أخرج من غابتي محمولا بالأسئلة التالية:-لماذا لا نحب نحن الخريف؟ولماذا هذه المقاربة بينه وبين النهايات ؟ لماذا لا نحب نحن طائر الغراب والبوم ونربطه دائما بالنذر المشؤوم العظيم ؟
دعونا لمرة واحدة نجعل من الخريف بداية للأشياء ومن طائر البوم رمزا للحكمة ,أيمكن بذلك حل مشاكلنا الابدية !

ليست هناك تعليقات: