السبت، 4 أكتوبر 2008

فرص

هناك عطل في دوران العلاقات ,هو زيف ما نسميه نحن الحرص على شعرة معاوية, أوليست الأخيرة هي من صفات الدهاة؟
لا أستطيع أن أرى الا في عالم الغاب هذا الحرص على اقتناص الفرص للقض على الفريسة! كلنا فرائس بانتظار أنياب حادة …
ليس هناك وضوح في الصورة بعد.
بؤس… هزيمة… انكسار… حتى على مستوى ترتيب العلاقات الداخلية ,الكل يحرص على أن يغلق أبوابه خوفا من أي ريح قد تهز بعضا من ممتلكاته.
والأعجب من كل ذلك هو اللجوء الى الله عند كل موقف لينقذنا ! كيف يستطيع المرء أن يغسل
كل أطرافه للوضوء وينسى غسل ضميره هذا مع العلم أن للقلوب قدرة على تحمل كل أنواع الغسيل.
أخاف النظر في عيون الذين اقابلهم وأصادفهم كل يوم فهي ترى كل شيء وتنسى

رؤية ما في داخلها!
لماذا أصبح عندنا عادة اقتناء النظارات السوداء؟ هل هذا من قبيل الحرص على الحفاظ على وجوهنا؟
بكاء...نحيب... صراخ... حدَث ولا حرج!
لماذا لا نبكي على أنفسنا ؟لأن سيوف الكراهية والأنانية مسلطة على رقابنا...
نتمسك بكل قشور الحياة ثم نناشد حياة أخرى في مكان اخر !
عجبا .. كلمة أصبحت على كل لسان ولماذا العجب من نفوس تشترى وتعار!
الحيلة هي طريقتنا الباقية لنا للدفاع عن كل ما تبقى لدينا من شهامة
ننتظر الجنائز لكي نقنع أنفسنا أننا لسن نحن من يوارى الثرى.. بل هو شخص اخر نحمد الله انه هو هو وليس أنا أنا
نمد أيادينا للعزاء وقلوبنا تنزف فرحا لان الموت اسبعد استجوابنا هذه المرة
نمجد الله في كل مناسبة وننسى تمجيد نوابه على الارض. نتباكى نحزن ولكن ذلك لا يترك أثرا حتى في وجوهنا.
الارحام تنزف ما تبقى عندها من دم لان أبنائها فقدوا كل الصلات معها.
الاخ ينهش أخيه وينتظر أيضا الفرصة لاستغلاله! الأب فقد القدرة على ترتيب أولوياته وتحول الى وسيط يجمع ما بين الاسم والعائلة, الام تصلي وتدعو الاه لكي يحفظ ما تبقى لديها من اولاد علهم لا يدخلون السجون لأن قلبها ينبئها بذلط!
مات كل شيء يا رب وعليك بلقاء الجميع دفعة واحدة مما سيسبب لك باحراج في وقتك, كل شيء مات الا القدرة على اغتنام الفرص, فرص .. فرص... لا تدعها تمر!
الشمس ما عادت بحاجة الى فجر جديد لان قناديل الغش تضيء نهاراتنا, والقمر يسطع فقط للذئاب علها لا تضيع فريستها!,والليل هو نهاراتنا المقبلة يسمح لنا باقتراف اي شيء حتى كل شيء..
13\03\2008
د محمد حسون

الانتماء


انتماء ....

د . محمد نايف حسون


كما تشدك رائحة امرأة امام المكان المخصص لحفظ الثياب وذلك قبل دخولك المسرح لمشاهدة بحيرة البجع , يشدني هذا الحنين لشوارع مدينتي مينسك , لتلك الدروب المرسومة بريشة خالق وتلك الساحات المدورة بدراية فنان , وفي كل هذه الاماكن اكون متفائلا ليس لأن من عادتي التفاؤل بل,لأنك تنظر حينها الى جهة واحدة لتعبر دربك وتكون مطمئنا بان أحدا لن يصدمك !

هو الحاجة الى الانتماء لشيء والذي ينقصنا فتأتي تلك الاماكن لتملأه .

هو الطوق الى النظام الذي لم يعرف طريقا الينا فتجتاحك تلك الساحات . حتى الشجرات تمشي معك فترى ظلها أين ما أدرت وجهك , وأتساءل لماذا رمى الله ببذورها بكرم هنا ولم يترك لنا الا بذور الفتن والطائفية !

كنا نمشي سويا نحترم كل شيء زرعه الله وحتى ان خطواتنا نقتصد بها للمرة القادمة فنجلس على مقاعد توفر لنا عناء المشي وتعطينا الدفء الطبيعي .

كل شيء له اسمه هناك وكل في فلك الجمال يدور , حتى العصافير تمشي لأن الارض كما السماء ملك لها . كل شيء مباح ما دام يخدم البشر , الا الفتاوى ! فليس لها مكان هناك وهي مشروعة فقط في فرا ش العاشقين حيث تصدرها اهات اللذة وتسقطها بدائل الشبق.


4-7-2008

الغابة الروسية


عندما بدأت بالتنزه في الغابة النروجية لموراكامي , شعرت بهذا الرابط المناخي الذي يشدني الى كل غابة تجمع تحت أغصانها بين عاشقين ورجعت بي الذاكرة الى الوراء حيث تسكن أشجار الحور والسنديان والكرز في غابات روسيا المؤنثة الشكل. انها هي ذاتها الأشجار وأمامها عليك بأن ترفع ببصرك نحو ضوء الشمس لأنه هنا لا يسقط عليك بل تبحث عنه بين أكوام الأوراق المتساقطة عليك من الأعلى !
للأشجار أسمائها كما للفتيات يجمعهن الحنين الى من يفرش من ظلهن مضجعا للاعتراف وان يحفر في أرحامهن بشيء من ذكوريته المتبقية. الغابة مكان للبوح لأن أصوات الطيور تسكت عند رؤية العاشقين وصوت الغراب وحده يبشرك بانك لست وحدك مع الحبيبة.
كل شجرة هي حافظة أسرار وكل ورقة تسقط يسقط معها سرك الى جوف الأرض وكلما حفرت بسكين الشهوة على لحائها اندفع ذلك السائل الرباني المصدر . ترى ألهذا السبب كانت الفتيات الشيطانات يرغبن باللقاء الأول وسط الغابة؟ للغابة حضور وانعكاس في معظم الأعمال الادبية لشعوب الغرب كما للصحراء نصيبها في أشعار ونثر العرب ولكن الفارق انه لا مكان للبوح ولا يمكن الا ان تصرخ وتحترق من شدة الشوق! ولست أجد هنا هذا التوصيف الا في مجال المقارنة بين روحين وفكرين وهي علا قة مدهشة حقا: بوح وصراخ , حنين للعودة ورغبة في الترحال .
كان لي مواعيد مع طيور الغابات وفي كل مرة كنت أخرج من غابتي محمولا بالأسئلة التالية:-لماذا لا نحب نحن الخريف؟ولماذا هذه المقاربة بينه وبين النهايات ؟ لماذا لا نحب نحن طائر الغراب والبوم ونربطه دائما بالنذر المشؤوم العظيم ؟
دعونا لمرة واحدة نجعل من الخريف بداية للأشياء ومن طائر البوم رمزا للحكمة ,أيمكن بذلك حل مشاكلنا الابدية !